محمد بن زكريا الرازي
55
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
فكان به دفع ما في المعي من الأثفال ثم يبقى الدم ومعه الماء المشروب حتى ينفذ إلى العرق الأعظم الذي ينبت من حدبة الكبد وتعرفه العرف بالوتين . فإذا صار الدم إلى ذلك الموضع استغنى عن ما رقه لسعة موضعه ويجذب الكليتان ماءه وتأخذ صفوه وما فيه من بقايا الدم وتقذف بمائه إلى المثانة في مجرى البول . فإذا يجمع في المثانة وأذى بكثرته أو بحدته مالت إلى دفعه فأرخت العضلة الملتقمة لرقبتها وأطلقت البول لخروجه . 11 - [ والبول ] يكون من ضربين إما من صفو مائية الدم وإما من فضلة ما يرد من دم الكبد على الأعضاء فتحمله إلى طبعها ثم ترسل ما بقي من ما بينه وترده في الأوردة إلى الكبد ويدفعه الكبد إلى الكلى ثم إلى المثانة على ما وصفناه . وإذا حصل الدم في العرق الكبير الذي على الصلب انقسم ذلك العرق قسمين فانحدر قسم منه إلى الأعضاء السفلية فتنقسم فيها ليغتذي منه ويجذب كل واحد منها ما يشاكله ويلائمه ويتوقى القسم الآخر فينفذ في الحجاب ويمر شاهقا حتى يتّصل بجانب القلب الأيمن فتستعيد القلب منه من الدم ما يحتاج إليه ويعيده القلب حرارة كثيرة يقوى بها على النفوذ والجري لأن حرارة القلب أقوى من حرارة الكبد ثم يمر على حياله نحو الرقبة حتى تتّصل بالدماغ وليجمع ما في الرأس . وقد تبعث الكبد أيضا إلى البدن غذائين أحدهما يسير في وقت ما يستحيل الغذاء في الكبد إلى الدم وهذا الغذاء أيضا بلغه والغذاء الآخر كاف تبعث به الكبد إلى البدن عندما يستعمل الغذاء الاستحالة في الكبد وينال حاجتها منه .